Coptic Cross

القديس بطرس خاتم الشهداء

البابا السابع عشر للإسكندرية — شهيد · ٢٩ هاتور

أيقونة القديس بطرس خاتم الشهداء

شفيع رعيتنا

خاتم عصر الشهداء

القديس بطرس خاتم الشهداء هو البابا السابع عشر للإسكندرية، الذي استشهد في ٢٦ نوفمبر سنة ٣١١م — قبل مرسوم ميلان بسنتين فقط. لُقِّب بـ"خاتم الشهداء" لأنه كان آخر الشهداء العظام في عصر الاضطهاد الروماني، وأمانته حتى الموت جعلت منه إرثاً يحمله اسم رعيتنا بفخر وعرفان.

عيده: ٢٩ هاتور (٢٦ نوفمبر)

سيرته

معالم حياته المقدسة

الميلاد والطفولة

ولد بطرس في الإسكندرية لأبيه ثيوذوسيوس رئيس الكهنة وأمه صوفيا. قبل ميلاده استلمت أمه رؤيا ظهر فيها الرسولان بطرس وبولس وبشّراها بمجيء طفل سيخدم الله بعظمة. في سن السابعة سُلِّم إلى رعاية البابا ثيؤناس الإسكندري الذي أدرك المواهب التي أودعها الله فيه.

العالم ورئيس مدرسة الإسكندرية

تحت رعاية البابا ثيؤناس ارتقى بطرس في كل درجات الكهنوت، وأصبح رئيساً لمدرسة الإسكندرية الكيتيكية الشهيرة — أعظم مركز للتعليم المسيحي في العالم القديم. كان يُشار إليه بالبنان لعمق معرفته اللاهوتية وبلاغته وقداسة حياته.

البابا السابع عشر للإسكندرية

عند رحيل البابا ثيؤناس نحو سنة ٣٠٠م اختير بطرس ليكون البابا السابع عشر للإسكندرية وبطريرك كرسي القديس مرقس. استلم الكرسي في من أحرج اللحظات في تاريخ الكنيسة، على عتبة الاضطهاد العظيم.

الراعي في زمن الاضطهاد

حين أطلق الإمبراطور دقلديانوس الاضطهاد العظيم سنة ٣٠٣م — أشد اضطهاد في تاريخ الكنيسة — وقف البابا بطرس كراعٍ حقيقي. رغم اضطراره للاختباء حفاظاً على قيادة الكنيسة، كان يزور المسيحيين المسجونين ويشجع المؤمنين على الثبات، وكتب رسائل رعوية لا تزال موجودة حتى اليوم، يرشد فيها رعيته خلال المحنة.

الانشقاق الميلاتي

في خضم الاضطهاد، تعدّى ميلاتيوس أسقف ليقوبوليس على صلاحياته وبدأ يرسم كهنة في أبرشيات أخرى دون إذن كنسي، فبذر الانقسام في الكنيسة المصرية. واجه البابا بطرس هذا الاضطراب بحزم وأنهى الأمر بحرمان ميلاتيوس كنسياً، ساعياً لإعادة الوحدة والنظام إلى الرعية التي في عهدته.

الرؤيا وأريوس

كان البابا بطرس أول من أدرك وأدان هرطقة أريوس، الشماس الإسكندري الذي سيزعزع الكنيسة كلها لاحقاً بإنكاره اللاهوت الكامل للمسيح. تُروى أن البابا بطرس رأى رؤيا طفلاً صغيراً — الرب يسوع — وثوبه ممزق، وسمع: "أريوس هو الذي مزّقه عني." فحرم أريوس وحذّر الكنيسة من تعليمه، زارعاً بذرة ما سيصير مجمع نيقية.

الاستشهاد — ٢٦ نوفمبر ٣١١م

في عهد الإمبراطور مكسيمينوس دايا اعتُقل البابا بطرس في الإسكندرية. تجمّع حشد عظيم من المؤمنين عند السجن، مستعدين للقتال دفاعاً عنه. إذ أدرك أن أي شغب سيجلب الدمار على شعبه، رتّب البابا بطرس سراً مع الحراس أن يُخرَج من باب آخر ويُضرب عنقه بهدوء — واهباً حياته لكي يسلم رعيته. صلاته الأخيرة أمام موضع إعدامه قرب قبر القديس مرقس في بوكيليا كانت: "أشكرك يا ربي وإلهي إذ جعلتني أهلاً لإتمام هذا المضمار." ويُروى أن صوتاً من السماء أجابه.

لقبه المجيد

لماذا "خاتم الشهداء"؟

في عصر الاضطهاد الروماني، سُفك دم مئات الآلاف من المسيحيين المصريين شهادةً للمسيح. عندما استُشهد البابا بطرس سنة ٣١١م، طوى صفحة ذلك العصر بالكامل — فكان لقبه "خاتم الشهداء" تكريماً لمكانته الفريدة كآخر الشهداء العظام قبل نهاية الاضطهاد. وكانت قد صعدت إليه أثناء صلاته الأخيرة قبل الإعدام حمامة بيضاء، رمزاً لنعمة الله ورضاه.

"دعوا دمي يكون ختماً لنهاية الاضطهاد."

— القديس بطرس خاتم الشهداء